كلامى

الحلم اصله فكره , و الفكره اصلها خيال , و الخيال اصله أمل

الاثنين، 14 أبريل، 2014

الوحدة الوطنية

منذ فترة كنت أجالس أحد أصدقائي و نتحاور فى عدة مواضيع و بالصدفه فتح نقاش حول العلاقة بين المسيحين و المسلمين فى مصر هذه الأيام و فاجئنى رأيه عندما قال “ نحن أكثر البلاد نتمتع بالوحدة الوطنية بل نحن من أخترعنا الوحدة الوطنية “ نظرة الأستغراب على وجهى كانت كفيلة بتحرير بعض من ضحكاتة و لما زاد استغرابى توقف دقيقة ليحاولى افهامى ما يقصده بـ “ الوحدة الوطنية “ .قال فى جدية تامه “ الوحدة الوطنية التى أقصدها هى الوحدة التى يعيش فيها كل فئة و صنف و مله فى وحدة مغلقه على من داخلها لا تهتم باى شيء خارجها .. يمكننى تقريب الصورة بالوحدات السكنية , فكل طائفة تعيش فى وحدة على حدا . لذلك صدقنى عندما أقول لك أننا من أخترعنا الوحدة الوطنية " . نعم لدينا مشكلة و لكن هل يوجد أهتمام لحل المشكلة ؟
نحن نتعامل مع الفجوة بين المسلمون و المسحيون كالجرح فى الجسد الذى اذا أردت أن يشفى وجب عليك أهمالة وعدم العبث به , فالتجاهل هو التصرف الصادر من الجميع و كأن أنكار المشكلة سيجعل القلوب تتغير و تصير قادرة على تقبل المختلف عنها , كل ما نفعله هو التجاهل غير مدركين أن التجاهل يأتى بعد تطهير الجرح و إلا كانت النتيجة اسوأ .
نعم لدينا مشكلة و ستقابلها يومياً فى تعاملاتك المختلفة , و المشكلة الأكبر ليست فى تقبل الأخر بل فى الاحساس انه غريب عن المجتمع و معاملتة بطريقة مختلفة حتى لو كانت جيدة , ففى النهاية تؤدى إلى توصيل فكرة أنت من الطرف الاخر , أنت من الأقلية , أنت ضعيف و لك بعض من الشفقه منى لأننى إنسان متفتح . ومن المؤكد ان المعامله الخاصه تؤدى أيضاً إلى عدم الأندماج و الأحساس بالغربة فى وطنة .
و لكى تحدد المشكلة بشكل أدق يجب عليك الرجوع إلى البداية و أول تاريخ المسيحية و الإسلام مع شعب مصر , أنظر إلى الأصل ستجد الطرفان شركاء فيه , لا المسيحية ولا الإسلام دخلت على شكل غزاه و طردوا أهل مصر بل أهل مصر هم من أعتنقوا المسيحية مره و من بعدها الإسلام مره .
أنظر للتاريخ مره آخرى و دقق على طول فترة تعايش المصرييون من مسيحييون و مسليمون ستجد أن الفترة الحالية مجرد ظرف طارئ على المجتمع المصرى , فترة لا تكاد تذكر بجانب التاريخ الطويل المشترك بما فيه من هدوء و تعايش .
ألقى نظرة شاملة أخيرة ستجد الشعب المصرى أكثر شعب قادر على التعايش و تقبل الآخر و الدليل واضح حتى فى فترات الاحتلال و الغزو كان لديه القدرة على التعايش معهم .
اذا لماذا هذا الكم من التوتر بين شعب واحد ذو أصل واحد لمجرد الأختلاف فى العقيدة و التفكير ؟
قيل لى مرة أن غياب الديمقراطية احدى أعمدة الفتنه .
فحديثا لم يظهر اى مشكلات فى العلاقة بين المسلمين و المسيحين إلا بعد حادثة " قطر الصعيد " فى عهد جمال عبد الناصر و حادثة " الزاوية الحمراء " فى عهد أنور السادات , و هما عهدان أكثر ما ميزهما التلاعب بكلمة ديمقراطية لينتهى الأمر بسياسة الرئيس المخلوع مبارك و التى نسينا فيها معنى الديمقراطية و شهدت تطور ملحوظ للتوتر بين الجانبين .
لكنى لا أعتقد أن غياب الديمقراطية هى السبب الأوحد لما وصلنا إليه , و أياً كان السبب فى ذلك , أرى أنه حان الوقت لخروج كل طائفة من وحدتها الوطنية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد