كلامى

الحلم اصله فكره , و الفكره اصلها خيال , و الخيال اصله أمل

الجمعة، 1 فبراير، 2013

عم على




منذ بداية اهتمامي بالأنشطة الثقافية تشابهه جميع الأحداث عدا واحده , لا أقدر أن أنسى هذا اليوم عندما دعاني صديق لحضور ندوة لشاعر ما , وقتها لم أكن أعطى للشعر مقدار كبير من اهتمامي و مع ذلك قررت الذهاب معه لمجرد الحضور .
كان الميعاد الساعة السادسة و النصف كما أخبرني الصديق وصلنا في تمام السادسة و قابل صديقي أحد المنظمين و عرفني عليه , شاب صغير عاد من مدرسته الثانوية مسرعاً للحضور باكراً في هذا المكان  , هذا المكان الذى أتضح لي أنه مكان مخصص لدروس الكليات .  فيالها من ندوة داخل حجره في منزل .
أتذكر أيضا ً تأخر الشاعر عن الميعاد و حتى أننا وقفنا مع من أنضم إلينا لحضور الندوة في بلكونة هذا المنزل , بعد نص ساعة وقفت سيارة تاكسي أمام المنزل و خرج منها ثلاث أشخاص و قبل التفكير في أمكانية أن يكون الشاعر أحدهم أم لا قال أحد المنظمين في حزم " أتفضلوا على الكراسي الأستاذ جه " مازالت حتى الأن لا أرى سبب مقتنع لطريقته الحازمة .
حضر الأستاذ مع أثنين آخرين حاملين عدد جيد من نسخ لكتاباً له ,  أعتقد أنه أيضاً لم يتخيل أن تكون الندوة بهذا الشكل و لم يخطر على باله أن الحاضرين سيكون عددهم أكثر بقليل من العشرة .
في هذا الوقت دخل رجل إلى الغرفة و هو يعتذر لجميع الحضور عن تأخره و قابلة الجميع بترحاب شديد , كان هذا الرجل غريباً يبدو عليه البساطة الشديدة من سروالة القماشي و قميصه المشجر الذى لا يظهر منه الكثير بسبب " السويتر " و أيضاً شكل التجاعيد على وجهه و ذقنه الغير حليقة و عندما تكلم ظهرت أسنانه الصفراء  الغير منتظمة    .
فضولي يداعب عقلى من جديد اذا فهذا الرجل من البسطاء المحبين للأدب ومن الغالب أنه عامل في أحدى الشركات الحكومية الكبرى إذا نحن أمام مثقف مكافح و يمكن أن يكون أسمه " عبده " .
بدأ الكلام في الندوة بين الشاعر و الحضور حتى علمت أن أسمه " عم على " .
الاختلاف ليس كبيراً بين عبده و على فأكتفي بتعديل الاسم فقط مع الإبقاء على باقي القصة .
 تكلم الجميع عن أشياء لا تهمني و لم أستفد منها بشيء سوى أنى علمت أن هناك خلاف دائم و مستمر بين شعراء العامية و الفصحى  , ما لفت أنتباهى هو نظرات الأستاذ المتتالية و الطويلة لي و لم أجد شيء أرضي به فضولي هذه المرة .
انقضى وقت الندوة بطيئاً و خرجت مسرعاً و وقفت أمام المنزل منتظراً خروج صديقي و أفكر في شخصيه عم على و تبرير نظرات الأستاذ , بعد دقائق خرج صديقي و أقترح على الذهاب إلى مقهى قريب سيتجمع به بعض أصدقائه و لان طريقته اقتراحه كانت متحيزه للموافقة فذهبت معه و جلسنا على المقهى و مر القليل حتى آتى أصدقائه   . أنهم نفس الأشخاص الذين كانوا في الندوة و بينهم الشاعر نفسه .
اذا هذا يفسر الكثير فجميع من كان في الغرفة هم أصدقاء الشاعر فمن الطبيعى  أن ينظر إلي الشاعر كثيراً فأنا الوحيد في الغرفة الذى لا يعرفه   ,  صدمت لفتره من الوقت و لكن صمتي الدائم حال دون ان يشعر أحد .
في المقهى كانت الفرصة أكبر ليتكلم عم على , عم على رجل يدخل قلبك من اول وهله  , يحب شعر العامية و مؤمن أنه يصل للناس أسرع , يحب و يقدر فؤاد حداد و يرى أن صلاح جاهين مجرد  محظوظ , يشجع الشباب من حولة على أي شيء يندرج تحت الأدب أو الفن .
عدت إلى بيتي و قد كسبت من هذا اليوم عم على , فيما بعد أخبرني صديقي بمهنة عم على الحقيقية و لكنني أخترت أن أنساها فخيالية المثقف المكافح أفضل بكثير من الحقيقة أياً كانت , رأيت عم على بعد ذلك أكثر من مره في أكثر من ندوة في مدن متفرقة ينال فيها الكثير من الاحترام و التقدير .
في هذا اليوم فقط اكتشفت أن المجتمع الأدبي مجتمع راقي لا يهمه ما هو عملك ولا وضعك المالى ولا ملامحك , المهم فقط هو مقدار معرفتك .  

هناك تعليقان (2):

  1. (المهم فقط هو مقدار معرفتك )

    جميله وفكرتها حلوه جدا بس حاول تقلل شويه من الاسلوب المقالي :)

    ردحذف
  2. فكرة حلوة يا مود ... تسلم ايديك ... بجد عجبتني اوي

    ردحذف

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد